زكريا القزويني
133
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
61 فصل : في خواص أجزائه زعموا أن عينه تشد على صاحب الرمد يسكن وجعه في الحال ، اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى ، وسنه الأيمن تعلق على الإنسان يزيد في الباه ، وأول سن من جانب فكه الأيسر يشد على صاحب القشعريرة تذهب في الحال ، ومرارته يكتحل بها تزيل بياض العين ، وشحمه يجعل ضمادا على عضته ، فإنه نافع في الحال ، وكبده يدهن به المصروع يزول ما به ، وزبله يزيل بياض العين اكتحالا ، وجلده يشد على جبهة الكبش يغلب الكباش في النطاح . ( تنين ) حيوان عظيم الخلقة ، هائل المنظر ، طويل الجثة عريضها ، كبير الرأس ، براق العينين ، واسع الفم والجوف ، كثير الأسنان ، يبلع من الحيوان كثيرا ، يخافه حيوان البر والبحر ، إذا تحرك يموج البحر لكثرة قوته ، والتنين أول أمره يكون حية متمردة تأكل من دواب البر ما ترى ، فإذا عظم فسادها يبعث اللّه تعالى ملكا يحتملها ويقلبها في البحر ، فتفعل بدواب البحر ما كانت تفعله بدواب البر ، ويعظم جسمها ؛ فيبعث اللّه تعالى ملكا فيحملها ويلقيها إلى يأجوج ومأجوج « 1 » . وروي عن بعضهم أنه رأى تنينا سقط فوجد طوله نحو الفرسخين ، ولونه مثل لون التمر مفلسا كفلوس السمك ، وله جناحان عظيمان على هيئة جناح السمك ، ورأس مثل التل العظيم
--> ( 1 ) يأجوج ومأجوج أمتان ، كل أمة أربعمائة ألف أمة ، كل أمة لا يعلم عددها إلا اللّه ، لا يموت الرجل منهم حتى يولد له ألف ذكر من صلبه ، كلهم قد حمل السلاح ، قال عنهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هم ثلاثة أصناف : صنف منهم أمثال شجر الأرز - شجر بالشام ، الشجرة عشرون ومائة ذراع - وصنف عرضه وطوله سواء نحو من الذراع ، وصنف يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ، لا يمرون بفيل ولا وحشي ولا خنزير إلا أكلوه ، ويأكلون من مات منهم ، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان ، يشربون أنهار الشرق وبحيرة طبيرة ، فيمنعهم اللّه من مكة والمدينة وبيت المقدس ، قال تعالى : قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا » . وقد جاء مرفوعا من حديث أبي هريرة ، خرجه ابن ماجة في السنن ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن يأجوج ومأجوج يحفران كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا ، فيعيده اللّه أشد ما كان ، حتى إذا بلغت مدتهم ، وأراد اللّه تعالى أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال : ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء اللّه تعالى ، فاستثنوا فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون عليالناس ؛ فينشفون الماء ويتحصن الناس منهم في حصونهم ، فيرمون بسهامهم إلى السماء فيرجع عليها الدم - الذي أحفظ - فيقولون : قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء ؛ فيبعث اللّه تعالى عليهم نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها » . انظر : أحكام القرآن للقرطبي ( 11 / 32 ) .